التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل

 


-[ص: باب الاسم العلم
وهو المخصوص مطلقاً غلبة أو تعليقاً غير مقدر الشياع، أو الشائع الجاري مجراه.]-
ش: المخصوص جنس يشمل سائر المعارف. وقال المصنف في الشرح: " المخصوص مخرج لاسم الجنس، فأنه شائعا غير مخصوصا" انتهى. وقد قدمنا أن الجنس في الحد لا يؤتي به للاحتراز، إنما تؤتي به ليشمل المحدود وغيره، ثم بعد ذلك يؤتي بالفصل الذي يميز المحدود من غيره.
وقوله: مطلقاً فصل يخرج المضمر، نحو"أنا" فإنه مخصوص باعتبار كونه لا يتناول غير الناطق به، وغير مخصوص باعتبار صلاحيته لكل مخبر عن نفيه، ويخرج اسم الإشارة نحو"ذا" فإنه مخصوص باعتبار من أشرت إليه في الحال وغير مخصوص باعتبار صلاحيته لكل مشار إليه مفرد مذكر قريب.
وقوله: تعليقاً أو غلبة هذا تقسيم وبيان لصنفي الأعلام ولو حذف ما احتيج إليه في الحد. والمراد بالتعليق تخصيص الشيء بالاسم قصداً

للتسمية كزيد ومكة. والمراد بالغلبة تخصيصا أحد المشتركين أو المشتركات بشائع اتفاقاً كتخصيص عبد الله بابن عمر، وتخصيص الكعبة بالبيت، وتخصيص مصنف سيبويه بالكتاب، ومدونة سحنون بالكتاب.
وقوله غير مقدر الشياع مخرج للشمس والقمر فإنهما مخصوصان بالفعل شائعان بالقوة، وسيأتي ذكر الخلاف في ذي الغلبة أهو من قبيل الأعلام أم لا، إن شاء الله.
وقوله أو الشائع الجاري مجراه هو معطوف على قوله" هو المخصوص" فهو تقسيم المخصوص الموصوف لا قسم منه، والمراد به العلم الجنسي كأسامة للأسد، وذؤالة الذئب، وشبوة للعقرب، وثعالة للثعلب، وكيسان للغدر فهذه وما أشبهها أعلام في اللفظ/ نكرات في المعنى. وتقدم لنا الكلام على علم اسم الجنس في أول "باب المعرفة والنكرة"
وقد حد الأستاذ أبو الحسن بن عصفور العلم، فقال: " العلم هو اسم علق في أول أحواله على سيء بعينه في جميع الأحوال من غيبة وتكلم وخطاب" قال: " فقولي " اسم علق في أول أحواله على سيء بعينه" تحرز من المعرف بالألف واللام أو بالإضافة فإنه كان نكرة قبل ذلك. وقولي" في

جميع الأحوال غيبة وخطاب وتكلم" تحرز من المشار الذي لا يقع على المسمى إلا في حال الإشارة ومن المضمر لأنه لا يقع أيضاً على المسمى إلا في حالة الغيبة أن كان ضمير غائب، والتكلم إن كان ضمير متكلم، والخطاب إن كان ضمير مخاطب". وحد المصنف مسترق أكثره من حد الأستاذ أبي الحسن.

-[ص: وما استعمل قبل العملية لغيرها منقول منه، وما سواه مرتجل، وهو إما مقياس وإما شاذ بفك ما يدغم، أو فتح ما يكسر، أو كسر ما يفتح، أو تصحيح ما يعل، أو إعلال ما يصحح. وما عري من إضافة وإسناد ومزج مفرد. وما لم يعر مركبا. وذو الإضافة كنية وغير كنية. وذو المزج إن ختم بغير وبه أعرب غير منصرف، وقد يضاف وإن ختم بويه كسر، وقد يعرب غير منصرف. وربما أضيف صدر ذي الإسناد إلى عجزها إن كان ظاهراً.]-
ش: المرتجل إما مادة وصورة، وهي الأجناس الأول إذ لو كانت منقولة لزم التسلسل وإما مادة دون صورة ويكون في الإعلام، فيلفظوا لها بمواد لم يتكلم بها في النكرات، لكن صيغتها كصيغة النكرات كفقعس وخندف. ومرتجل صورة دون مادة، وهو الأسماء المشتقة ونحوها في النكرات، وقد يكون في الأعلام.
وقسم المصنف وكثير من النحويين العلم إلى منقول ومرتجل وذهب بعض النحويين إلى أن الأعلام كلها منقولة، وأنكر المرتجل. وهذا

المذهب يظهر من كلام س. والمنقول هو الذي يحفظ له أصل في النكرات، والمرتجل هو الذي لا يحفظ له أصل في النكرات. وقيل: المنقول هو الذي يسبق له وضع في النكرات، والمرتجل هو الذي لم يسبق له وضع في النكرات. والذي أنكر المرتجل في الأعلام يقول: إنه سبق الوضع، ووصل إلى المسمى الأول، وعلم مدلول تلك اللفظة في النكرات وسمي بها، وجهلنا نحن أصلها، فتوهمها من سمى بها من أجل ذلك مرتجلة.
وزعم الزجاج أن الأعلام كلها مرتجلة، فالمرتجل عنده ما لم يقصد في وضعه النقل من محل آخر إلى هذا، ولذلك يجعل أل في الحارث زائدة، وعلى هذا فتكون موافقتها للنكرات بالعرض لا بالقصد.
والمنقول يكون منقولاً من مصدر كفضل وسعد، ومن اسم عين كثور وأسد، ومن اسم فاعل كحارث وغالب، ومن اسم مفعول كمنصور ومسعود ومن صفة كتغلب ويشكر، ومن جملة من فعل وفاعل وضمير مستكن، نحو: تأبط شرا، ونحو: ذرى حبا، ونحو قوله:
نبئت أخوالي بني يزيد ... ظلما علينا لهم فديد
فـ"يزيد" جملة فيها ضمير مستكن. ومن فعل فاعل ضمير بارز، نحو قوله:

على أطرقا بالبات الخيا ... م إلا الثمام وإلا العصي
ومن فعل وفاعل ظاهر، نحو: برق نحره، وشاب قرناها.
وذهب يعص النحويين إلى أن العلم منقولاً من فعل أمر دون إسناد وجعل من ذلك "إصمت" اسماً للفلاة الخالية، أنشد النحويون:
أشلى سلوقية، باتت وبات لها بوحش اصمت في أصلابها أود
وقال المصنف في الشرح: " وذلك غير صحيح لأن الأمر بالصمت إن كان من أصمت فتفتح الهمزة أو من صمت فتضم الميم وإصمت بخلاف ذلك، والمنقول لا يغير، ولأنه قد قيل فيه إصمته بهاء التأنيث ولو كان فعل أمر لم تلحقه هاء التأنيث، وإذا انتفى نقله من فعل أمر، ولم يثبت استعماله في غير العلمية تعين كونه مرتجلاً" انتهى ملخصاً.
وما رد لا يصلح للرد: أما الهمزة فقال النحويون: إن أصلها همزة وصل، وأصلها اصمت أي من صمت يصمت إذا سكت كأن إنساناً قال لصاحبه بالفلاة اصمت يسكته تسمعا لنبأه وأجسها، فسميت بذلك وقطعت الهمزة. قال أبو الفتح: " وقطع الهمزة من إصمت مع التسمية به خاليا من الضمير هو الذي شجع النجاة على قطع هذه الهمزات

إذا سمي بما هو فيه".
وأما لحاق التاء في قولهم: " لقيته بوحش إصمته" وقول المصنف: " لو كان فعلاً في الأصل لما لحقته التاء التي للتأنيث" فالجواب: " إنها لحقت في هذا المثال على هذا الحد ليزيدوا في إيضاح ما انتحوه ويعلموا بذلك أنه قد فارق موضعه من الفعلية من حيث كانت هذه التاء لا تلحق هذا المثال فعلا، فصارت إصمته في اللفظ بعد النقل كإجردة وإبردة وأنسهم بذلك تأنيث المسمى، وهو الفلاة وزاد في ذلك أن إصمت ضارع الصفة لأنه من لفظ الفعل، وفيه معناه أعنى معنى الصمت، وهو جثة لا حدث، وتلك حال قائمة وكريمة. وأيضاً فقد قالوا في واحد الينجلب - وهو الخرز المؤخذ به- الينجلبة، فإذا أن تلحق التاء الينجلب، وهو غير علم ومبقي على صورة فعليته، فإصمت الذي قد تغير لفظه بقطع همزته، ومعناه بكونه علماً أقبل للتغيير".
وزعم بعض النحويين أنه قد ينقل إلى العلمية من صوت نحو ببة وهو نبز لبعض بني هاشم وهو عبد الله بن الحارث بن نوفل وهو منقول من الصوت الذي كانت أنه ترقصه به وهو صبي، وذلك قولها:

لأنكحن ببه ... جارية خدبة
مكرمة محبة ... تحب أهل الكعبة
وزعم ابن خالوية في " كتاب ليس" أن ببة هو الغلام السمين. وقال المصنف في الشرح: " والصحيح أن ببة منقول من قولهم للصبي السمين ببة، وقد تببب فهو بب وببة إذا سمن".
وتقسيم المصنف العلم إلى قسمين منقول ومرتجل إنما هو بالنظر إلى الأكثر الأغلب، وإلا فقد لا يكون منقولاً ولا مرتجلاً، وهو ما علميته بالغلبة. نحو: الثريا والدبران وابن عمر، ويأتي الكلام على ما علميته بالغلبة، إن شاء الله.
وقوله وهو إما قيس- وهو الذي يسلك به سبيل نظيره من النكرات في الوزن- وإما شاذ وهو الذي عدل به عن سبيل نظيره من النكرات في الوزن.
وقوله بفك ما يدغم مثال ذلك محببا. وهو مفعل من الحب، والقياس يقتضي أن يكون محبا بالإدغام، لأن ذلك حكم مفعل مما عينه ولامه صحيحان من مخرج واحد، كما قالوا: مرد ومفر، ولا يجوز أن تكون الميم أصلية، فيكون وزنه فعللاً ويكون ملحقاً بجعفر كقرد، فلا يكون الفك شاذا إذ الإلحاق مانع من الإدغام لأن الميم إذ كانت أول كلمة، وبعدها ثلاثة أحرف فالقياس جعلها زائدة، لأنه لم تجيء أصلية فيما عرفت له اشتقاق أو تصريف إلا نادرا، نحو: معزى، بدليل قولهم: معز. وإذا ثبت أن الميم زائد وجب الإدغام.

فإن قيل: يجب جعل الميم أصلية حتى لا يكون الفك شاذا، لأن ذلك أوسع من فك ما يجب إدغامه لأن بابه أن يجيء ضرورة، نحو قوله:
الحمد لله العلي الجلل
ولذلك جعل النحاة الميم في مأجج وهدد أصلية حتى يكون الفك قياساً ورأوا أصالة الميم- وإن كان شذوذاً- أوسع من فك ما يجب إدغاه.
فالجواب: أنه لما تعارض في محبب شذوذ جعل الميم أصلية مع شذوذ فك المدغم كان شذوذ فك المدغم أولى، لأنك إذا جعلت الميم زائدة كان اللفظ من تركيب "ح ب ب" وذلك موجو، ويكون مشتقاً من الحب وإذا جعلت الميم أصلية كان من تركيب"م ح ب" وذلك مفقود في كلامهم، فلما تعارض الشذوذان كان الحمل على التركيب الموجود أولى.
وقوله أو فتح ما يكسر مثاله: موهب وموظب وموألة من وهب ووظب وموأل، والقياس يقتضي أن تكون العين مكسورة نحو: موعد وموعدة
فإن قلت: فلعل الميم أصلية والوزن فوعل وفوعلة/ نحو كَوْثَر

ودوسرة فلا يكون شاذا لأن جعل الميم أصلية إذا كان بعدها ثلاثة أحرف- وإن كان ذلك قليلاً- أوسع من كسر العين في المفعل مما فاؤه واو.
فالجواب: أنه لما تعارض شذوذان كان ما يؤدي إلى تركيب موجود أولى، وهو جعل الميم زائدة لأن من كلامهم تركيب (وظ ب) يقال: واظب وتركيب (وهـ ب) يقال: وهب وليس من كلامهم تركيب (م هـ ب) ولا (م ظ ب) فإذا ثبتت زيادة الميم كان فتح العين شاذاً.
وقوله أكسر ما يفتح مثاله: معدي، ومن قولهم: معدي كرب والقياس معدي بفتح الدال كمرمى، ومسعى ومثوى وحكى قطرب صيقل، بكسر القاف، اسم امرأة من نساء العرب والقياس الفتح لأن نظيره في الوزن من النكرات هو بفتح العين كصيغهم وشيهم.
وقوله أو تصحيح ما يعل مثاله: مدين ومكوزة، وحيوة، فقياس مدين ومكوزة أن يلزمهما الإعلال بأن تنقل الفتحة من حرف العلة إلى الساكن، ثم يقلب حرف العلة ألفاً لتحركه في الأصل وانفتاح ما قبله في اللفظ، فكان ينبغي أن يقال مكازة كمثابة ومدان كمقام، لكنهم شذوا في ذلك، وهذا الشذوذ متفق عليه عند من يقول بالنقل على كل حال.
وأما من يقول بالارتجال فمنهم من جعل الصحة شذوذاً ومنهم من لم يرها شذوذاً وإلى ذلك ذهب أبو العباس، فقال: " إنما يجب إعلال مثابة

ومقام وأشباههما بالحمل على الفعل لكونها مشتقة منه بقياس وأما مكوزة ومدين ونحوهما فأعلام ليست مأخوذة من أفعال فتعتل بالحمل عليها.
والصحيح أن اعتلالها شاذ لأنها منقولة من نكرات إذ الأسماء كلها ينبغي أن تكون منقولة حملاً للأقل على الأكثر، وبتقدير أنها مرتجلة فليست العلة في الإعلال ما ذكر من كون مقام ومثابة وأمثالهما مأخوذة من فعل بل السبب في ذلك أنها على مثال الفعل في عدد الحروف ومقابلة الزائد ومماثلة الحركات والسكنات حركات الفعل وسكناته مع اختلاف الزيادتين أعني مخالفة زيادة الاسم زيادة الفعل، فأمن بذلك اللبس، ولو اتفقت الزيادتان لم تجز الاعتلال خوف اللبس، نحو: أعو وأبين".
وأما حيوة فقياسه حية لأنه إذا اجتمع في اللفظ ياء وواو وسبقت إحداهما بالسكون، ولم تكن الأولى منقلبة من غيرها قلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء نحو: قيوم أصله قيووم، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء.
وقوله أو إعلال ما يصحح مثاله: داران وماهان، قياسهما التصحيح، فيقال: دوران وموهان، كما قالوا في النظير من النكرات الجولان والطوفان والدوران.

وقوله وما عري من إضافة وإسناد ومزج مفرد، وما لم يعر مركب مثال الإضافة عبد الله، ومثال الإسناد برق نحره، ومثال المزج بعلبك. المراد بالمزج تنزيل عجز المركب منزلة تاء التأنيث.
وما ذكره المصنف من أن ما عري عما ذكر مفرد وما لم يعر مركب يرد عليه أشياء كثيرة مما سمي بها فصارت أعلاماً، وهي مركبة، وقد عربت من إضافة وإسناد ومزج، كتسميتك بما ركب من حرفين، نحو: إنما أو حرف واسم، محو: يا زيد أو حرف وفعل، نحو: قد قام، ومن حرف جر- وهو على حرف واحد- ومجرور، نحو:: بزيد، وشبه ذلك ' وقد أتقنا ذلك في شرح " باب التسمية بلفظ كائن ما كان " من هذا الكتاب.
وقوله وذو الإضافة كنية وغير كنية مثاله: أبو بك ر وأم بكر وعبد الله وعبد الرحمن.
وقوله وذو المزج إن ختم بغير ويه أعرب غير منصرف، وقد يضاف مثاله: جاء معدي كرب، ورأيت معدي كرب، ومررت بمعدي كرب، وجاء معدي كرب، ورأيت معدي كرب، ومررت بمعدي كرب. وقد كرر هذه المسألة في وفصل من فصول " باب ما لا ينصرف" وزاد وجهاً ثالثاً وهو البناء فتقول: قام معدي كرب ورأيت معدي كرب، ومررت بمعدي كرب، تشبيهاً بخمسة عشر.
وقوله وإن ختم بويه كسر، وقد يعرب غير منصرف يعني بقوله كسر أي: بني على الكسر، فتقول: جاء سيبويه، ورأيت سيبوبه ومررت بسيبويه ومثال إعرابه: جاء سيبويه، ورأيت سيبويه، ومررت بسيبويه.
وقول المصنف" وقد يعرب غير منصرف" ليس متفقاً عليه، إنما أجاز

ذلك الجرمي وأما سيبويه فلم يذكر فيه إلا البناء والقياس يقتضي أن لا يجوز غيره لاختلاط الاسم بالصوت وصيرورتهما شيئاً واحداً، فعومل معاملة الصوت ك"غاق" فبني ونون إذا نكر. فإن كان ما أجازه الحزمي مستنده السماع قبل، وإن كان أجازه بالقياس لم يقبل.
وقوله وربما ضيف صدر ذي الإسناد إلى عجزها إن كان ظاهراً مثاله ما ذكر المصنف أن من العرب من يضيف أول الجزأين إلى الثاني، فيقول: جاءني برق نحره. وهذا الذي ذكره لا يقاس عليه بل نص النحويون أن ك=ل ما سمي به مما فيه إسناد فليس فيه إلا الحكاية فلو سمينا ب"زيد قائم" لم يجز أن تقول: زيد قائم، فتضيف. وكذلك لو سميت ب" قام زيد" حكيت ولا يجوز: قام زيد بالإضافة
وقوله إن كان ظاهراً احتراز من مثل أن تسمي بمثل"خرجت" فعجز"خرجت" ليس باسم ظاهر لأنه ضمير فلا تجوز فيه الإضافة. وتقييده بقوله" إن كان ظاهراً" أي: كان العجز ظاهراً يدل على أنه ينقاس عنده، وقد ذكرنا أنه لا ينقاس.

-[ص: ومن العلم اللقب، ويتلو غالبا اسم ما لقب به بإتباع أو قطع مطلقاً وبإضافة أيضاً إن كانا مفردين ويلزم ذا/ الغلبة باقياً على حاله ما عرف به قبل دائما إن كان مضافاً وغالباً إن كان ذا أداة. مثله ما قارنت الأداة أو ارتجاله، وفي المنقول من مجرد صالح لها ملموح به الأصل وجهان.]-
ش: سقط من بعض النسخ قوله "غالباً". ومعنى ما ذكر في العلم اللقب أنه يتلو في الغالب الاسم فدل قوله في الغالب أنه يتقدم اللقب

على الاسم، فتقول مثلا: جاء كرز عبد الله ولكن الغالب أن يتأخر اللقب ويتقدم الاسم.
ومما تقدم فيه اللقب وتأخر الاسم قول الشاعر:
أبلغ هذيلا وأبلغ من يبلغها ... عني حديثاً وبعض القول تجريب
بأن ذا الكلب عمرا خيرهم حسباً ... ببطن شريان يعوي حوله الذيب
وإذا تأخر اللقب فإنه يجوز فيه الإتباع إما على البدل، وإما على عطف البيان، وهذا أولى لأن اللقب أشهر من الاسم، وإذا قطعت فقد تقطع إلى النصب على إضمار "أعني" أو إلى الرفع على إضمار"هو".
وقوله مطلقاً يشير إلى أنه إن كان الاسم واللقب مضافين أو الاسم مضاف واللقب مفرد أو الاسم مفرد واللقب مضاف أو اللقب والاسم مفردين فتقول: جاءني عبد الله أنف الناقة، وجاءني عبد الله بطة، وجاءني زيد عائذ الكلب، وجاءني سعيد كرز وذكر أنهما إذا كان مفردين جاز أن يضاف الاسم إلى اللقب نحو: جاء سعيد كرز.
وهذه المسألة فيها خلاف: ذهب جمهور البصريين إلى أنه لا يجوز فيها إلا الإضافة ولا يجوز الإتباع. وذهب الكوفيون وبعض البصريين

إلى جواز الإتباع فتقول هذا يحيى عينان ورأيت يحيى عينين ومررت بيحيى عينين، في رجل اسمه يحيى ولقبه عينان.
ويرد على قوله" إن كانا مفردين" أن لنا مفردين، ولا تجوز الإضافة مثل أن يكون فيها الألف واللام أو في أحدهما فإنه لا تجوز الإضافة في هذه الحال بل يتبع نحو: داء الحارث كرز، ورأيت الحارث كرزاً ومررت بالحارث كرز.
وقد اعتذر المصنف عن س في كونه لم يذكر في المفردين إلا الإضافة ولم يذكر التبعية ولا القطع" بأن الإضافة هي على خلاف الأصل، فبين استعمال العرب لها إذا لا مستند لها إلا السماع بخلاف الإتباع والقطع، فأنهما على الأصل وإنما كانت الإضافة على خلاف الأصل لأن الاسم واللقب مدلولهما واحد، فيلزم من إضافة أحدهما إلى الآخر إضافة الشيء إلى نفسه، فيحتاج إلى تأول الأول بالمسمى والثاني بالاسم ليكون تقدير قول القائل جاء سعيد كرز: جاء مسمى هذا اللقب. فيخلص من إضافة الشيء إلى نفسه، والإتباع والقطع لا يحوجان إلى تأول، ولا يوقعان في مخالفة /أصل فاستغنى س عن التنبيه عليهما. وإنما يؤول الأول بالمسمى وهذا أيضا موجب لتقديم الاسم على اللقب لأن اللقب في الغالب منقول من اسم غير إنسان كبطة وقفة وكرز، فلو قدم لتوهم السامع أن المراد مسماه الأصلي، وذلك مأمون بتأخيره، فلم يعدل عنه" انتهى بلفظ المصنف في

الشرح. وإنما استعذر عن س لأنه لم ينقل الخلاف في المسألة، والخلاف منقول فيها كما سطرناه.
وقوله ويلزم ذا الغلبة قال المصنف في الشرح ولخصناه: ذو الغلبة من الأعلام هو كل اسم اشتهر به بعض ماله معناه اشتهارا تاما، وهو على ضربين: مضاف كابن عمر وابن رألان وذو أداة كالأعشى والنابغة، فاختص ابن عمر بعبد الله وجابر بابن رألان ومن بين سائر إخوتهما، واختص الأعشى والنابغة بمن غلبا عليه من بين سائر ذي عشاً ونبوغ.
وقوله باقياً على حاله أي على علميته بالغلبة واحترز بذلك من أن يقدر زوال اختصاص المضاف إليه ابن، فتتغير حال المضاف إليه، نحو: ما من ابن عمر كابن الفاروق أو يقدر زوال اختصاص ما فيه أل، فيجرد ويضاف ليختص كقولهم: أعشى تغلب، وأعشى قيس، نابغة بني ذبيان، ونابغة بني جعدة وقال الشاعر:
ألا أبلغ بني خلف رسولاً ... أحقا أن أخلطكم هجاني
وقال آخر:
ولو بلغت عوى السماء قبيلة ... لزادت عليها نهشل وتعلت
قال المصنف: " وأشرت أيضا إلى تغير الحال بالنداء، فيعرى من

الأداة كقول النبي عليه السلام في دعاء: " إلا طارقاً يطرق بخير يا رحمان" وقال الشاعر:
يا أقرع بن حابس يا أقرع ... إنك أن يصرع أخوك تصرع
وقوله ما عرف به قبل الذي عرف به عرف الإضافة أو الألف واللام.
وقوله: إن كان مضافاً يعني أنه تلزمه الإضافة ولا يفصل منها بحال.
وقوله غالباً إن كان ذا أداة يعني أنه تثبت الأداة غالباً كالصعق والعوى والدبران وقد تحذف، نحو قولهم: " إن لنا عزى ولا عزى لكم" وقوله:
إذ دبرانا منك يوما لقيته أؤمل أن ألقاك غدوا بأسعد
فعزى ودبران الغالب عليهما استعمالهما بالأداة فتقول: العزى والدبران.

وهذا الذي ذهب إليه المصنف من أن العلم ذا الغلبة يلزمه غالباً ما عرف به إن كان ذا أداة يخالفه قول أبي موسى في الكراسة قال: " وقد يكون العلم بالغلبة/ فيلزمه أحد أمرين: إما الألف واللام كالثريا والدبران، وإما الإضافة كابن عمر"
وما ذهب إليه هو الصحيح تارة تستعمل بالألف واللام وتارة دونها ومعناها في الحالتين واحد، حكي ابن الأعرابي أنهم يقولون: "هذا العيوق طالعاً" و"وهذا عيوق طالعاً". وكلك يفعلون بسائر أسماء النجوم الغالبة. ومن ذلك: هذا النابغة ونابغة، بمعنى واحد والتجريد من الأداة قليل، ومنه ما حكي س من قول بعض العرب: " هذا يوم اثنين مباركاً فيه" فأل في الاثنين وسائر الأيام ليست للتعريف خلافاً لأبي العباس، قال: " فإذا زالت صارت نكرات" ومذهبه باطل بما حكي س مما قدمناه من مجيء الحال منه.
والصحيح مذهب الجمهور من كون أسماء الأيام أعلاماً توهمت فيها الصفة، فدخلت عليها أل كما في الحارث والعباس، ثم غلبت فصارت كالدبران والنجم، وهي مشتقة من معنى الصفة، فالسبت من القطع، والجمعة من الاجتماع وباقيها من الواحد والثاني والثالث والرابع والخامس وقد وصفوا بالعدد نحو: مررت بنسوة أربع.
وقوله ومثله ما قارنت الأداة نقله أو ارتجاله مثال المنقول النضر والنعمان، ومثال الارتجال السموأل واليسع، فهذه الأسماء حالة النقل والارتجال قارنتها الألف واللام، فهي في الحكم مثل ما كان علماً بالغلبة مما

فيه الألف واللام، فيجوز نزعها منه في الأحوال التي نزعت من العلم بالغلبة كالنداء وتقدير الاختصاص
قال المصنف في الشرح: " وهذان النوعان أحق بعدم التجرد لأن الأداة فيهما مقصودة في التسمية قصد همزة أحمد وياء يشكر وتاء تغلب، بخلاف الأداة في الأعشى فإنها مزيدة للتعريف ثم عرض بعد زيادتها شهرة وغلبة أغنتا عنها، إلا أن الغلبة مسبوقة بوجودها فلم تنتزع ما دام التعريف مقصودا، كما لا تنتزع المقارنة للنقل والارتجال".
قال: " ومن الأعلام التي قارن وضعها وجود الألف واللام "الله" تعالى، وليس أصله الإله". وأطال المصنف في الاستدلال على ما ذهب إليه وإبطال ما سواه إطالة نتزيد على ورقتين مدمجتين، وليس هذا موضع بحث في ذلك، وقد كتبنا في ذلك ما فيه غنية في كتابنا في تفسير القرآن المسمى بالبحر المحيط.
وما ذهب إليه المصنف من أن من الأعلام ذا الغلبة قد ذهب إليه غيره كأبي موسى من أصحابنا، فعندهم أ"البيت" علم بالغلبة وأن " ابن عمر" علم بالغلبة.
وقال الأستاذ أبو الحسن بن عصفور وغيره من شيوخنا: " الصحيح أن هذه الأسماء الغالبة جارية مجرى الأعلام، وليست بأعلام إذ تعريفها/ ليس بوضع اللفظ على المسمى بل بالإضافة أو بالألف واللام، ولذلك تلزم الألف واللام في الثريا وأمثاله. والدليل على أن ابن عمر ليس باسم علم أن الاسم

العلم الواقع عليه إنما هو عبد الله وإنما غلب ابن عمر عليه بعد استقرار تسميته بذالك" انتهى كلامه.
وقد ورد بعض أصحابنا على الأستاذ أبي الحسن، فقال: " هذا من باب توقيف العبارة على بعض محتملاتها، فمن حيث التوقيف كانت أعلاما، وقد يكون لاسم واحد عبارتان يعبر بهما عنه بطريق العلمية لأنه لا يعني بالعلمية إلا وضع الاسم على الشخص للفرق بينه وبين ما شابهه" انتهى.
والذي يقطع بأنها أعلام حكاية ابن الأعرابي أنه يجوز حذف الأداة، فتقول: / هذا عيوق طالعاً فلو كان تعريفه بالألف واللام لما جاز حذفها، والمراد مع حذفها هو المراد مع وجودها.
وقوله وفي المنقول من مجرد صالح لها ملموح به الأصل أي: وفي العلم المنقول من صفة أو مصدر أو اسم عين. من مجرد أي: من أداة التعريف، نحو: حسن وفضل وليث واحترز بقوله: " صالح لها" - أي: للأداة- من المنقول من فعل نحو: يشكر ويزيد فإنه لا يصلح للأداة، فلا يجوز " اليشكر" ولا "اليزيد" إلا لضرورة أو عروض تنكير.
والوجهان هما أن يلمح فيها الأصل فتدخل الأداة أو لا يلمح فيستديم التجريد، وأكثر دخولها على المنقول من الصفة كالحسن والعباس، ثم على المنقول من المصدر كالفضل، ثم على اسم العين كالليث والخرنق.
ص: وقد ينكر العلم تحقيقاً أو تقديرا فيجرى مجرى نكرة، ويسلب التعيين بالتثنية والجمع، فيجبر بحرف التعريف إلا في نحو: جماديين وعمايتين وعرفات. ومسميات الأعلام أولو العلم، وما يحتاج إلى تعيينه من المألوفات وأنواع معان وأعيان لا تؤلف غالبا. ومن النوعي ما لا يلزم التعريف.

ش: مثال تنكيره تحقيقاً: رأيت زيدا من الزيدين، وما من زيد كزيد بن ثابت. وتنكيره تقديراً قول أبي سفيان: " لا قريش بعد اليوم" وقول بعض العرب: " لا بصرة لكم" وقال الشاعر:
أزمان سلمى لا يرى مثلها الرا ... ؤون في شام ولا في عراق
ومثال سلب التعيين بالتثنية قول الشاعر:
وقبلي مات الخالدان كلاهما عميد بني جحوان وابن المضلل
وبالجمع قول طرفة:
رأيت سعودا من شعوب كثيرة ... فلم تر عيني مثل سعد بن مالك
وقال:
أخالدا قد علقتك بعد هند ... فشيبني الخوالد والهنود

وفي هذا دليل واضح ورد على من ذهب إلى أن العلم لا تجوز تثنيته ولا جمعه، / وتقدم لنا ذكر هذا المذهب في باب" باب التثنية والجمع".
وقوله إلا في نحو جماديين يعني فلا تسلب التثنية العلمية، والعلمية في جمادي هي شبيهة أسامة، لأن كل شهر يجيء بعد ربيع الثاني يسمى جمادي، فكان القياس إذا ثني أن ينكر كما ينكر غيره من الأعلام فإذا أريد تعريفه عرف بالألف واللام أو بالإضافة، وهذا حين ثنى لم تدخل عليه الألف واللام، ولم يضف فدل على أنه باق على علميته ومنه قول الشاعر:
حتى إذا رجب تولى وانقضى ... وجماديان وجاء شهر مقبل
وأما عمايتان فهما جبلان، قال الشاعر:
لو أن عصم عمايتان ويذبل ... سمعا حديثك أنزلا الأوعالا
وعرفات مواقف الحج وهي عرفة. قال المصنف: " واحدها عرفة" قال: " ثم إن العلم المسمى به ما لا يفترق إن لازم لفظه التثنية كالفرقدين أو لجمع كقريسيان وأذر عات فله من مصاحبة الألف واللام وعدمها ما لعلم مسمى به مفرد على حسب ما سبق، فللفرقدين ما للدبران وكذا

الشرطان غالبا" لأن ابن الأعرابي حكي: "طلع الشرط" وقريسيات وأذرعات بمنزلة المسمى به مجرداً مع الإفراد لفظاً ومعنى.
وقوله أولو العلم يشمل الملائكة وأشخاص الإنس والجن والقبائل كجبريل وزيد والولهان وفزارة.
وقوله وما يحتاج إلى تعيينه من المألوف السور والكتب والكواكب والأمكنة والخيل والبغال والحمير والإبل والبقر والغنم والكلاب والسلاح والملابس كالبقرة والكامل وزحل مكة وسكاب ودلدل ويعفور وشدقم وهيلة وواشق وذي الفقار.
وقوله وأنواع معان مثاله: بره للمبرة، وفجار للفجرة وخياب بن هيات للخسران ووادي تخيب على تفعل علم للباطل.
وقوله وأعيان مثاله: أبو الحارث وأسامة للأسد، وأبو جعدة للذئب قال س: " إّذا قلت: هذا أبو الحارث فإنما تريد: هذا الأسد أي: الذي

سمعت باسمه، أو عرفت أشباهه ولا تريد أن تشير إلى سيء قد عرفته بعينه كمعرفة زيد، ولكنه أراد: هذا الذي كل واحد من أمته له هذا الاسم". هذا نصه في " باب من المعرفة يكون الاسم الخاص فيه شائعاً في أمته ليس واحد منها بأولى من الآخر".
قال المصنف في الشرح: "فجعله خاصاً شائعاً في حال واحدة، فخصوصه باعتبار تعيينه الحقيقة في الذهن وشياعه باعتبار أن لكل شخص من أشخاص نوعه قسطاً من تلك الحقيقة في / الخارج" انتهى. وتقدم لنا الكلام في علم الجنس، وما من نكرة إلا ويتصور فيها هذا الذي ذكر المصنف وغيره.
وقوله غالباً احتراز مما جاء في بعض المألوف من أعلام نوعية كأبي الدغفاء للأحمق وهيان بن بيان للمجهول الشخص والنسب وابن تهلل وثهلل فهلل للضال، وقتور بن قتور لنوع العبد، واقعدي وقومي لنوع الأمة، وأبي المضاء لنوع الفرس.
وقوله ومن النوعي ما لا يلزم التعريف قال المصنف في الشرح: " لما كان لهذا الصنف من الأعلام خصوص من وجه وشياع من وجه جاز في بعضها أن يستعمل تارة معرفة فيعطي لفظه ما تعطاه المعارف الشخصية وأن يستعمل تارة نكرة، فيعطي لفظه ما تعطي النكرات".
ويعني بالنوعي أي نوعي المعاني والطريق فيه السماع، فجاء من ذلك

فينة وبكرة وغدوة وعشية، تقول: " فلان يأتينا فينة" بلا تنوين أي: الحين دون الحين، "فينة" بالتنوين أي: حيناً دون حين. وكذلك: يتعهدنا غدوة وبكرة وعشية فبلا تنوين إذا قصدت الأوقات المعبر عنها بهذه الأسماء، وبالتنوين أي بكرة من البكر، والمراد واحد وإن اختلف التقديران. ولم يسمع ذلك في نوعي الأعيان بل ما جاء منه ملتزم تعريفه كأسامة وذؤالة.

-[ص: ومن الأعلام الأمثلة الموزون بها فما كان منها بتاء تأنيث، أو على وزن الفعل به أولى أو مزيداً آخره ألف ونون أو ألف إلحاق مقصورة لم ينصرف إلا منكراً وإن كان على زنة منتهى التكسير أو ذا ألف تأنيث، ولم ينصرف مطلقاً فإن صلحت الألف لتأنيث وإلحاق جاز في المثال اعتباران، وإن قرن مثال بما ينزله منزلة الموزون فحكمه حكمه، وكذا بعض الأعداد المطلقة.]-
ش: الأمثلة الموزون بها إنما كانت معارف أعلاماً لأن كل واحد منها يدل على المراد دلالة متضمنة الإشارة إلى حروفه وهيئته ولذلك تقع النكرة بعدها حالاً وتوصف بالمعرفة نحو: لا ينصرف فعل المعدول بل ينصرف فعل غير معدول، فما فيه تاء التأنيث كفعلة أو على وزن الفعل به أولى كأفعل أو مزيدا آخره ألف ونون كفعلان أو ألف إلحاق مقصورة كحبنطي، ولم تنصرف ما دامت معارف، وتنصرف إذا وقعت موقعا يوجب تنكيرها، كقولك: كل فعلة صحيح العين فجمعه فعلان إن كان اسماً وكل فعلان ذي مؤنث فعلى لا ينصرف وكل أفعل غير علم ولا صفة ينصرف وما كان على وزنه منتهى التكسير كمفاعل ومفاعيل وذي ألف التأنيث كفعلاء وفعلي لا ينصرف مطلقاً سواء أنكر أم بقي على تعريفه. وما له اعتباران،

نحو: فعلى إن حكم بتأنثه لم ينصرف معرفة ولا نكرة أو تكون الألف للإلحاق امتنع معرفة وانصرف/ نكرة. فهذه ثلاثة أقسام. والرابع ما ينصرف معرفة ونكرة كفاعل فإنه ليس له مع العلمية سبب.
وقال ابن هشام: " قد اتفق أصحابنا في أمثلة الأوزان أنها إن استعلمت للأفعال خاصة حكيت نحو: ضرب وزنه فعل، وانطلق وزنه انفعل، وإن استعملت للأسماء، وأريد بها جنس ما يوزن فإن حكمها حكم نفسها وهي أعلام فإن كل فيها ما يمنع الصرف مع العملية لم تنصرف نحو قولك: فعلان لا ينصرف وأفعل لا ينصرف. وإن لم يرد بها ذلك وأريد بها حكاية موزون مذكور معها، ففيه خلاف، نحو قولك: ضاربة وزنها فاعلة، فمنهم من لم يصرف عهنا فاعلة لأن هذه الأمثلة أعلام فهذا علم فيه تاء التأنيث، ومنهم من قال: تحكى به حالة موزونة، وهم الأكثر فيصرف هنا فاعلة وإذا قال: عائشة وزنها فاعلة منع من الصرف إذ لا حكاية توجب تنوينه بل إن قلنا بالحكاية جملة لزم هنا ترك الصرف لذلك. واختلافهم هنا- وأنت لم تذكر لفظ الأول بعينه- يوجب أن لا يكون اختلاف في الحكاية إذا ذكرته بعينه، وهذا من دقيق علم هذه الصناعة" انتهى.
وقوله فحكمه حكمه أي: حكم ما نزل منزلته من الصفات. مثاله: هذا رجل أفعل، حكمه حكم أسود لأنك نزلته منزلته إذ جعلته صفة لرجل، فامتنع الصرف.
قال المصنف في الشرح: " وخالف سيبويه المازني فقال: ينبغي أن يصرف. ورد المبرد عليه وصوب قول س" انتهى.

ولم يذكر المصنف مارد به المبرد على أبي عثمان ولا ما صوب به قول سيبويه. والذي قال المازني: إن أفعل هنا مثال للوصف وليس بوصف ألا ترى أنه يجب صرف أفعل في قولنا: كل أفعل إذا كان صفة فإنه لا ينصرف. قال: فكذلك إذا قلنا: " هذا رجل أفعل" يجب صرفه لأنه ليس بصفة، بل هو مثال للوصف.
ورد أبو العباس على أبي عثمان فقال: أفعل في قولنا: " هذا رجل أفعل" في اللفظ صفة وليس في قولنا " كل أفعل" صفة في اللفظ فليس المراعى ما مثل به، بل المراعى حكمه في اللفظ.
وقال أبو سعيد: ما رد به أبو العباس على أبي عثمان صحيح إلا أنه مصروف خلافاً ل "س" وذلك أن أفعل هنا صفة، وكان ينبغي منع صرفه للوزن والوصف إلا أن أفعل أقصى أحواله في الوصف أن يكون كأربع إذا وصف به، فهو اسم وصف به وما هو كذلك لا يمتنع من الصرف.
قال شيخنا الأستاذ أبو الحسن بن الضائع: " ما قاله أبو سعيد مختل والصحيح في النظر قول س، وذلك أن أربعا وضع على أن يكون اسماً ليس بصفة فعرض فيه الوصف، فلم يعتد به وأفعل هذا لم يستقر في كلامهم لا اسماً ولا صفة، فينبغي أن يراعى فيه حكمه الحاضر له، وقد وجدنا العرب تحكم/ للكتابة بحكم المكني عنه، إلا تراهم يمنعون صرف " فلانة" وليس في الحقيقة باسم علم، لما كان كناية عن علم وكذلك يحذفون التنوين في قولهم: " فلان بن فلان" إلى غير ذلك من الأحكام، وهذا في قولنا: " رجل أفعل" ليس في الحقيقة بصفة بل هو كناية عن صفة، فينبغي أن يحكم له

بحكم ما كني به عنه، فيمنع.
فإن قيل: قد تكون الصفة على هذا الوزن مصروفة كأرمل.
قلت: علة صرف أرمل معدومة في أفعل هذا، ومع ذلك فإن الأكثر في أفعل الوصف أن لا ينصرف لأن ما جاء دون شرطي منه صرفه- وهما أن لا يدخله تاء التأنيث ولا يكون اسماً في الأصل- قليل جداً.
فإن قيل: فأفعل أيضا في قولنا: " كل أفعل صفة لا ينصرف " كناية عن صفة.
قلت: بل هو اسم مثل به الوصف، ولم يجر في اللفظ صفة على موصوف فيمنع ولا فيه معنى وصف فيراعى وإن لم يجر صفة، فصح مذهب س" انتهى.
وفي البسيط: ألفاظ التمثيل الاصطلاحية جرت مجرى اسم الجنس للصيغ ولم تجر الأعلام لها بحق الأصل فإن قصد بها قصد التعريف من غير آلة مجرى الأعلام فإن كان في المثال على أخرى امتنع الصرف، وإلا فلا، نحو قولك "أفعل إذا كان صفة لا ينصرف" عنيت نفس المثال فصار كالعلم، وفيه الوزن فيمتنع.
وإن جرت نكرة على أصلها فما يقصد بها نوع تقول: كل أفعل إما وصف أو اسم وكل فعلان فإما مذكر فعلانة أو مذكر فعلى، وكل أفعل إذا كان وصفاً منعته، وكل أفعل إذا كان اسماً صرفته تصرف أفعل في هذه المثل كلها لأن كلا منها اسم لمطلق المثال الواقع على القسمين. وتقول: كل مفاعيل لا ينصرف وكل فعلاء لا ينصرف لا تصرف مفاعيل ولا فعلاء لأنهما لا ينصرفان نكرة.
وما يقصد به مخصوص ولم يقصد مطلق الوزن جرى مجرى الموزون لأنه كناية فتقول: كل رجل أفعل، أو رجل أفعل لا ينصرف لأنك صيرت

فيه معنى الوصفية، فامتنع من الصرف في نفسه كأنك قلت: رجل أحمر، إذا أجريته على موصوف كما كان أحمر جارياً. ولو قصدت الوصف دون إجراء على موصوف فقلت: كل أفعل لا ينصرف وأنت تريد أحمر وشبهه، كما تقول: كل آدم في الكلام لا أصرفه، صرفت لأنه ليس جارياً على موصوف، ولو منعت لزم أن يكون في نفسه صفة، ولا يكون لأنه مثال فإذا جرى وصفاً كان فيه شبه الصفة هذا مذهب س والخليل.
وذهب المازني إلى صرف هذا القسم وجعله كالمثال غير المقصود لأنه مثال لا وصف فلا علة له حاشا الوزن" انتهى. وذكر قول أبي العباس والسيرافي.
وقوله وكذا بعض الأعداد المطلقة الإشارة بـ"كذا" إلى أنها أعلام تمنع/ الصرف للعلمية والتأنيث، والمعنى بقوله"مطلقاً" هي التي لم تقيد بمعدود محذوف ولا مذكور، إنما دل بها على مجرد العدد، وكانت أعلاماً "لأن كلا منها يدل على حقيقة معينة دلالة خارجة من الشركة متضمنة الإشارة إلى ما ارتسم به" قاله المصنف. قال: "ولو عومل بهذه المعاملة كل عدد مطلق لصح". ويعني بهذه المعاملة العلمية. وقال: "ولو عومل بذلك غير العدد من أسماء المقادير لم يجز لأن الاختلاف في حقائقها واقع بخلاف العدد، فإن حقائقه لا تختلف" ويعني بالاختلاف في حقائقها أن الرطل والقدح ونحوهما تختلف باختلاف المواضع، فلا تدل على حقيقة معينة أما العدد فالثلاثة ثلاثة عند كل أحد وفي كل مكان وفي كل لغة.
ومثال كون بعض الأعداد المطلقة لا تنصرف قولهم: ستة ضعف

ثلاثة، وثلاثة نصف ستة، فتمنع الصرف للتأنيث والعلمية كما قلنا، ولم يحفظ المصنف في ذلك خلافاً.
وذكر صاحب رؤوس المسائل في ذلك خلافاً قال: إّذا قلت: ستة ضعف ثلاثة، وثمانية ضعف أربعة، لم تصرف الستة ولا الثمانية عند الزمخشري، وقال بعض الشيوخ: هي مصروفة.

-[ص: وكنوا بفلان وفلانة عن نحو: زيد وهند وبأبي فلان وأم فلانة عن أبي بكر وأم سلمه، وبالفلان ولفلانة عن لاحق وسكاب، وبهن وهنة أو هنت عن اسم جنس غير علم، وبهنيت عن جامعت ونحوه، وبكيت أو كيه وبيت أو ذيه وكذا، عن الحديث وقد تكسر أو تضم تاء كيت وذيت.]-
ش: أشار بقوله" عن نحو زيد وهند" إلى الأعلام أولى العلم ففلان كناية عن علم مذكر من ذوي العقل، وفلانة كناية عن علم مؤنث من ذوات العقل، وكذا أبو فلان وأم فلان كأبي زيد وأم بكر. وأشار بقوله "عن لاحق وسكاب" إلى الكناية عن أعلام البهائم المألوفة. وزادوا الألف واللام فرقاً بين كناية عن علم من يعقل وبين كناية عن علم ما لا يعقل. وأشار ب"هن" إلى مذكر اسم الجنس وبـ"هنة أو هنت" إلى مؤنث اسم الجنس. ولما كان الغرض من الكناية الستر كثرت الكناية عن الفرج ب"هن" وعن فعل الجماع بـ"هنيت" ويقال للمرسل بحديث: قل كيت وكيت أو قل ذيت وذيت، بفتح التاء وكسرها وضمها وليس مع التشديد إلا الفتح وقد يقع مقامهما

"كذا وكذا" ملخص من كلام المصنف في الشرح.
وقال بعض أصحابنا: الوجه في فلان وفلانة أن ينطلق كناية عن كل علم في الرجال والنساء إما لإضراب المتكلم عن ذلك العلم نسياناً أو إبهاماً وليس بعلم في الجنس لأن العلم الجنسي إنما يكون في البهائم لاستواء آحاد الجنس منها بالنسبة إلينا، وطامر بن طامر من الأعلام لأنه اسم لكل برغوث وهو/ من الطمور وهو الوثب خص بذلك وإن كان غيره يثب وقال الأستاذ أبو علي: طامر اسم علم كأسامة.
وقال ابن خروف: وهن بن هن بمنزلة فلان بن فلان. وهنا نظر س بأن ألهن والهنة للمعرفة، وليس كذلك بغير لام. وقال ابن الأعرابي: قالت هند بنت الخس لأبيها: " يا أبت مخضت الفلانة" لناقة لأبيها.
وقال أبو العباس: وأما قولهم طامر بن طامر وهن بن هن فإنه معرفة كما كان ابن عرس وهنت بنت هنت كله كناية كفلان بن فلان، وهي معرفة لأنه أريد به زيد بن زيد. قال الأستاذ أبو بكر: هذا نص بأن هنتاً كناية عن علم إلا أنه لما لا يعقل. وقال الأستاذ أبو علي: ألهن والهنت كنايتان عن النكرات خاصة، والفلان كناية عن علم غير عاقل. وقال ابن تقي: ويقال في الآدميين أيضاً هنت وصلاً وهنة وقفاً وفي غيرهم هنة

وصلاً ووقفاً فرقاً بينهما. وقال أبو الحسن: هذه كنايات وضعت للتذكير عند النسيان، وقد تكون للإضراب عن العلم. انتهى
وكيت كيت، وذيت ذيت يقالان بالعطف وبغير العطف، وهي كناية عن أحاديث مجموعة غير معلومة عند المخاطب. وقال ابن تقي: كيت وكيت كناية عن الحديث الذي تريد إبهامه، كما أن فلاناً كناية عن علم لا يعرفه المخاطب.
تم بحمد الله تعالى وتوفيقه
الجزء الثاني من كتاب " التذييل والتكميل"
بتقسيم محققه، يليه - إن شاء الله تعالى
الجزء الثالث، وأوله:
" باب الوصول"

التذييل والتكميل
في شرح
كتاب التسهيل

ألفه
أبو حيان الأندلسي

حققه الأستاذ
الدكتور حسن هنداوي
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية- فرع القصيم

الجزء الثالث

دار القلم
دمشق

الصفحات [305] [306] [307] [308] [309] [310] [311] [312] [313] [314] [315] [316] [317] [318] [319] [320] [321] [322] [323] [324] [325] [326] [327] [328] [329] [330] [331] [332] [333] [334] [335] [1]  المجلد[2]


التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل

<<<  العنوان السابق : باب إعراب الصحيح الآخر

العنوان الحالي : باب الاسم العلم

العنوان التالي : باب الموصول  >>>

 


المكتبة الشاملة

جميع الحقوق محفوظة